الصفدي
362
الوافي بالوفيات
مصعب وعروة أيام تآلفهم فقال بعضهم هلم فلنتمنه فقال عبد الله منيتي أن أملك الحرمين وأنال الخلافة وقال مصعب منيتي أن أملك العراقين وأجمع بين عقيلتي قريش سكينة بنت الحسين وعائشة بنت طلحة وقال عبد الملك بن مروان منيتي أن أملك الأرض كلها وأخلف معاوية فقال عروة لست في شيء مما أنتم فيه منيتي الزهد في الدنيا والفوز في الآخرة وأكون ممن يروى عنه هذا العلم فبلغ كل مناه فكان عبد الملك بن مروان بعد ذلك يقول من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى عروة وقدم عروة على الوليد بن عبد الملك فلما كان في وادي القرى وقعت في رجله قرحة فأشاروا عليه في مجلس الوليد بأن يقطعها وإلا أفسدت جميع جسدك فدعي الجزار ليقطعها وقالوا نسقيك الخمر حتى لا تجد ألما فقال لا أستعين بحرام الله على ما أرجوه من عافيته فقالوا نسقيك مرقدا فقال ما أحب أن أسلب عضوا من أعضائي وأنا لا أجد ألم ذلك فأحتسبه ودخل عليه قوم أنكرهم فقال ما هؤلاء قالوا يمسكونك فإن الألم ربما عزب معه الصبر فقال أرجو أن أكفيكم ذلك من نفسي فقطعت ركبته بالسكين في مجلس الوليد والوليد مشغول عنه بمن يحدثه ولم يدر الوليد بقطعها حتى شم رائحة الكي بالنار هكذا ذكر القتيبي وقال غيره قال دعوني أصلي ) فإنه كان إذا صلى اشتغل عن نفسه بالصلاة فقطعت وهو يصلي وقيل إنها قطعت بالمنشار وأغلي له الزيت فحسم به فغشي عليه فلما أفاق وهو يمسح العرق قال لقد لقينا من سفرنا هذا نصبا وما ترك ورده تلك الليلة ودخل ابنه محمد وكان يدعى زين المواكب لحسنه إسطبل الوليد فرفسته دابة فقتلته وعروة لا يعلم فأتاه صديق له يزهده في الدنيا ويذكره الموت ويرغبه في الآخرة فظن عروة إنما يعزيه عما ابتلي به في جسده فذكر له موت محمد ولده فاسترجع وأنشأ يقول * وكنت إذا الأيام أحدثن نكبة * أقول شوى ما لم يصبن صميمي * وتمثل بأبيات معن بن أوس * لعمري ما أهديت كفي لريبة * ولا حملتني نحو فاحشة رجلي * * ولا قادني سمعي ولا بنصري لها * ولا دلني رأيي عليها ولا عقلي * * وأعلم أني لم تصبني مصيبة * من الدهر إلا قد أصابت فتى قبلي * ثم رفع رأسه إلى السماء وقال وعزتك لئن كنت ابتليت لقد عافيت ولئن كنت قد أخذت لقد أبقيت أخذت واحدا وأبقيت لي ستة وأخذت طرفا وأبقيت ثلاثا فلما ارتحل إلى المدينة وشارفها لقيته أشراف قريش والأنصار وأهل المدينة فمن بين باك ومعز ومهن فما سمع من كلامه إلا قوله أيها الناي من كان يريدني للصراع والسباق فقد أودى ومن كان يريدني للعلم والجاه فقد أبقى الله خيرا كثيرا ولقد أحسن الله إلي وهب لي سبع بنين فمتعني بهم ما